الاكثر قراءةدراساتغير مصنف

الدور السياسي للكرد.. توازن بناء النفوذ الإقليمي وترسيخه: إقليم كردستان العراق انموذجاً – ج 1

الجزء الأول

إعداد: فريق باحثين مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

المقدمة

لم يعد الحضور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” ظاهرة هامشية أو مسألة داخلية محصورة بإطار الأقليات القومية بل تحول تدريجياً إلى عامل إقليمي مؤثر يتقاطع مع حسابات الدول، وصراعات القوى، وتحولات النظام الإقليمي برمته. وهناك من يرى ان هذا التحول لم يكن نتيجة مشروع كردي متكامل بقدر ما كان انعكاساً مباشراً لاختلالات بنيوية أصابت بنية الدولة الوطنية في المنطقة، وتزايد الاعتماد الدولي على الفواعل غير الدولتية في إدارة الأزمات، واحتواء التهديدات، وإعادة ضبط موازين القوة، في حين يرى طرف اخر من الباحثين الاكاديميين والمراقبين السياسيين ان الدور السياسي الكردي المتنامي انما يأتي في اطار السياق الطبيعي لتطور الكيانات الاجتماعية والقومية ذات الخصوصية في اطار الدولة الواحدة، حيث يشعر الكرد بتمايزهم وخصوصيتهم المستندة الى ثقافة ولغة وقيم خاصة وبالتالي تدفعهم الى المطالبة بمعاملة خاصة تفرز تدريجيا دور سياسي قد يتجاوز الحدود السياسية والجغرافية للبلد وتلتقي مع الاقليات الكردية المنتشرة في دول المنطقة.

في هذا السياق يبرز إقليم كردستان العراق بوصفه حالة سياسية مركبة تستدعي مقاربة استشرافية دقيقة، نظرًا لخصوصية وضعه الدستوري، وتعقيد بنيته الداخلية، وتشابك علاقاته مع الحكومة الاتحادية في بغداد من جهة، ومع القوى الإقليمية المحيطة به من جهة أخرى. فالإقليم لا يُعد مجرد وحدة إدارية ضمن الدولة العراقية، بل يمثل فاعلًا سياسيًا دون- دولتي يمتلك قدرًا من الاستقلالية المؤسسية، ويؤدي أدوارًا سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز في بعض الأحيان حدوده الجغرافية، ولا سيما في ما يتعلق بالمسألة الكردية الإقليمية.

وهذا جعل من الكرد بشكل عام وفي العراق بشكل خاص فاعل سياسي يتمتع بقدر من المرونة والقدرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، مستفيدين من الفراغات السلطوية وتناقض المصالح الإقليمية وتبدل أولويات القوى الكبرى. غير أن هذا الدور على الرغم من توسعه الظاهري ظل محكوماً بجملة من القيود البنيوية والسياسية التي حالت دون تحوله إلى مشروع إقليمي متكامل مستقر أو معترف به بصورة كاملة، الامر الذي دفع  القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية للكرد الى محاولة توظيف مزيج من العلاقات الخاصة مع قوى الداخل (الدولة التي ينتمون لها) وقوى الخارج لا سيما القوى الدولية والاقليمية لتكريس واقع جديد يجعل منهم حقيقة لا يمكن تجاوزها في اي تسويات اقليمية او ترتيبات سياسية وامنية سواء في العراق او سوريا او ايران او تركيا، وكان لاقليم كردستان العراق دور خاص في كل هذا الحراك نظرا لتمتعه بتكييف دستوري جعل منه واقع معترف به، وتوافق سياسي بين القوى الكردية بشكل نسبي، ومنظومة ادارة متكاملة، ورؤية سياسية واضحة، وهوية متنامية، فضلا عن العلاقات الخارجية المميزة مع العالم الغربي،  مما زاد من النفوذ السياسي للاقليم واتاح له فرض بعض الرؤى على مستوى العراق سواء في ما يتعلق بتشكيل الحكومات او فرض القرارات التي تخدم مصالح الكرد او ارساء التوازنات الداخلية .. الخ

 

 

القضية الكردية الجذور والتطورات المعاصرة

د. عمار عباس الشاهين

 

تفيد الدراسات أن كلمة (كورد Kurd) كلمة قديمة جداً تطلق على الشعب الكردي وهي كلمة متطورة من كلمة (كورKur) السنسكريتية، التي تعني المرتفعات(1) حيث سُميَ الذي يسكن المرتفعات بـ(كورتي Gurti)(2) لقد ذكر الباحثون روايات كثيرة حول أصول الكرد، إلا أن الكثير مما ذُكر وقيل على الرغم من قلته وعدم دقة بعضه وعدم أنصاف بعضه الآخر، انقسم بين نظريات إستشراقية على اختلاف أهدافها ومسبباتها والى نظريات وضعتها أيديولوجيات سلطوية معادية لوجود الشعب الكردي وهي لا تملك قيمة علمية، وبين نظريات كردية تبحث عن تأريخ نشوء شعبهم وأصولهم القديمة وهي بدورها مقسمة بين نظريات كردية مبنية على نظريات إستشراقية أو محاولات قيد الإنشاء تبحث عن أصول كردية معتمدة على آخر المكتشفات الأثرية العلمية الحديثة. وكما يلي:

 

  1. روايات النسب للشعب الكردي:

(الكُرد) بالضم جيل من الناس معروف والجمع أكراد(3) وزاد اهتمام العرب كثيراً بالشعوب والبلدان الخاضعة للخلافة بعد الفتوحات الإسلامية ولم يكن للعرب في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين تصور جلي حول البلدان المفتوحة وسكانها، إلا أن الأوضاع تبدلت أثناء الحكم العباسي في بغداد، وأقدم وثيقة إسلامية ذكر فيها اسم (الكُرد) بشكلها الحالي (كرد/أكراد) يرجع إلى صدر الإسلام حيث ورد ذكر المصطلح مرتين في الرسائل المتبادلة للإمام (علي بن أبي طالب) وعامله في البصرة زياد ابن أبيه(4). وينسب المؤرخون العرب الأكراد إلى الأصل العربي فقد ذكرهم المسعودي، ومنهم من قال (الكرد هم سكان جبل شهرزور وقيل أن الكرد من العرب ثم تنبطوا وقيل وإنهم أعراب العجم)(5) وقد أهتم رؤساء القبائل الكردية اهتماما متزايداً بالفرضية العربية لنسب الأكراد في محاولة منهم لتأكيد أصالتهم العربية لنشر الدين الإسلامي وهذا بدوره كان يضمن للفئات الإقطاعية الكردية تعاظم سيطرتهم وإفساح المجال أمامهم من اجل توسيع رقعة نفوذهم ومسرح عملياتهم، أي إن قبولهم لمبدأ تحدُرهم من البطون العربية من جهة واعتناقهم العقيدة الإسلامية في مرحلة تاريخ الخلافة من جهة أخرى(6)، تتميز هذه الفترة بمحاولة القبائل الكردية التوحد النسبي للمرة الأولى بعد اعتناق الإسلام جماعياً بقيادة الإقطاعيين الأشراف(*) وظهور عائلات حكام كردية مستقلة وشبة مستقلة.

 

  1. رأي الكرد حول نسبهم:

 حسب رأي بعض الكرد أن الأصول التاريخية لهم تعود إلى (الكوتيين) والذين عاصروا السومريين وسيطروا على مدينة بابل سنة (2649 ق.م) عندما سقط حكمهم تراجعوا إلى الجبال واحتموا بها وحافظوا على كيانهم ونظامهم الداخلي(7)، وهناك روايات أسطورية حول أصل الكرد فالرواية الأولى تقول انهم أولاد الجن، وترجع تلك الأسطورة إلى الملك سليمان حين سُلب منه الملك وواقع الجواري والشياطين الإماء.

 أما الرواية الثانية فتخص الملك (بيوراسب) الملقب (الضحاك)، ويذهب محمد أمين زكي إلى إن الكرد القدماء هم من الشعوب القوقازية ولكن نتيجة اختلاطهم مع الميديين الكرد الجدد أدى إلى اقتباسهم اللغة الميدية الآرية وتحولوا إلى آريين (هندو– أوربين). والشعب الكردي هاجر بالأصل من شرق إيران إلى غربها وأستوطن هناك منذ فجر التاريخ– وهذا لا يمنع أنه كان قبل قدوم هذا الشعب المهاجر قوم، فاختلطت الأقوام الوافدة بالمحلية اندماجا كلياً وصاروا جميعهم أمة واحدة(8). ويؤكد المؤرخ الكردي الملا (محمود بيازيدي) بأن أصل الكرد هو من النسب العربي(9)، أما شاكر خصباك فيقول يبدو أن الأصل التاريخي للشعب الكردي يعود إلى الكوتيين وهناك نظريتان في تفسيرها الأولى ترجع الكلمة إلى (كوتو) والثانية ترجعها إلى (كيرتي) أو (سيرتي). فالأولى تربط الكرد بشعب (كوتو) وهم الأقوام الذين عاشوا في مملكة (كوتيام) الواقعة على الضفة اليسرى من نهر دجلة بين نهر الزاب الصغير ونهر ديالى، أما النظرية الأخرى فتربط الكرد (بالكرتيين) وهم قوم كانوا يعيشون في غربي بحيرة (وان) وقد تفرقوا بصورة واسعة في بلاد إيران وميديا وبقية المناطق التي يقطنها الكرد في الوقت الحاضر وأن كان الرأي المتداول أنهم يعودون للميديين(10).

 

  1. رأي المستشرقين في أصول الكرد:

 ظهر اهتمام عام بالكرد في الغرب (الدول الأوربية) من قبل الدوائر الدبلوماسية بشكل رئيسي بدأ من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد قام ناشطون سياسيون واجتماعيون من الدول الغربية المختلفة بكتابة أبحاث كثيرة عن الكرد إنطلاقاً من بعض الاهتمامات لتحقيق توصيات دوائر مختلفة عليا، وتقدم هذه الدراسات مادة غزيرة للاختصاصيين المهتمين في مسائل الشعوب الشرق أوسطية، ولم يتفق العلماء والباحثون عن تحديد أصل الكرد برغم وجود بعض نقاط الاتفاق المشتركة بين نظرياتهم المتضاربة، ونلخص فيما يأتي هذه الآراء والنظريات(11).

 

‌أ. نظرية مينورسكي

عرض مينورسكي نظريته في المؤتمر الدولي للمستشرقين الذي عقد في بروكسل عام 1938م(12)، ويُرجع مينورسكي الكرد إلى أحفاد (الميديين) الذين هاجروا من المناطق التي تحيط ببحر قزوين غرباً وجنوباً نحو الغرب بعد سقوط الدولة الأشورية عام (612ق.م)، واندمجت هذه القبائل مع القبائل الأصلية لهذه المنطقة وبمرور الزمن أصبحوا شعباً واحداً، ويعتمد مينورسكي كثيراً في نظريته على (هيرودوت) المؤرخ الإغريقي وكذلك التناغم الصوتي للمدن والقبائل لإثبات أنها ترتبط بالكرد(13).

 

‌ب. نظرية مار

يؤكد العالم (مار) بأن هناك قرابة بين الكرد وشعب الكردوخ ويقول (إن الكرد شعبٌ أصيل سكن جبال آسيا الصغرى حيث تكونت لغته وتطورت من أصلها ألجافتي القريب من اللغة الجورجية والخلدية إلى أن أصبحت لغة هندية أوربية قريبة من اللغات الإيرانية والأرمنية وفيها بعض عناصر تركية)، وبهذا فان هناك نظريتان أساسيتان بَنّا عليها الكُتاب اللاحقين جميع مؤلفاتهم والتي تقول بأن أصل الكرد من شرق إيران وإنهم رحلوا في الجيل السابع قبل الميلاد من جنوب بحيرة أروميا نحو بوتان، بينما ترى النظرية الثانية إنهم شعب أصيل لا ينحدر من أصل إيراني إنما هم أنساب الخلديين والجورجيين والأرمن وقد استبدلوا لغتهم الأصلية باللغة الإيرانية(14).

إن لفظة الكرد كانت تحمل مدلولاً اجتماعياً- اقتصاديا أكثر من المدلول العرقي فقد كان ذلك الاسم يطلق على بدو الحافة الغربية من الهضبة الإيرانية وربما لا يؤلف الشعب الكردي سلف مشترك واحد وربما يكون أغلب الكرد منحدرين من موجات القبائل (الهندو– أوربية) التي تحركت بشكل رئيسي عبر إيران في وسط الألفية الثانية قبل الميلاد(15)، ويرى بعض من علماء الأجناس بان الشعب الكردي يحمل العديد من التأثيرات الثقافية والسكانية حيث لاحظ البعض منهم بان الكرد الذين يتواجدون بصفة خاصة في غرب (زاغروس) قريبون من ناحية العرق والثقافة إلى سكان شمال الرافدين، حتى أن بعض القبائل الكردية المعروفة في أنحاء من السليمانية مثل قبائل (الجاف وبابان وطالبان) وغيرهم يعتقدون بأنها تعود إلى أصول عربية وهو الأمر الذي ذكره الرحالة الأوربي(هاي) الذي زار المنطقة في أوائل القرن العشرين(16).

وقد بحثت اللجنة الموفدة من قبل عصبة الأمم لتدقيق قضية الخلاف بين البريطانيين والأتراك حول حدود ولاية الموصل في أصل الأقوام التي سكنت القسم الشمالي من العراق، وذكرت أن البحث في منشأ الأكراد لازال غامضاً وإن الآراء لا زالت متضاربة في أصلهم ومنشأ لغتهم، وزعمت بان القبائل (الغوتو) التي اعتبرها بعض المؤرخين أصل الكرد عاشت في عهد قديم جداً ربما انقرضت قبل أن يظهر (الكردوشيون) الذين بحث عنهم (اكزنوفون)، وذكرت أن التاريخ لم يعرف الكرد إلا بعد أن دخل هؤلاء في دين الإسلام واشتركوا في الفتوحات الإسلامية وعندما استولى الأتراك على معظم بلادهم ظهروا حينئذ بقوميتهم البارزة التي تختلف عن قوميات الأقوام المجاورة لهم كالفرس والأرمن والأتراك والعرب. وهناك من يقول بان الكرد يختلفون عن باقي الأقوام ولهم خصائصهم المميزة، وهذا ما ذهب إليه العالم الأمريكي (فيلد Field) وذلك من خلال دراسته للعنصر الكردي والذي اثبت بان الكرد يشكلون مجموعة متوحدة ومنسجمة بحيث لا يوجد اختلاف بينهم في الصفات، في حين أنهم يختلفون تماماً عن عرب الجنوب وسكان (القفقاس)(17).

ويرى الباحث بأن واقع الحال يقول رغم تعدد مصادر اختلاف أصل الكرد، إلا أن هم  اليوم يشكلون مجموعة بشرية سكانية تسكن منطقة معلومة ممتدة ما بين جبال طوروس وجبال زاغروس، وبسبب تواجدهم في منطقة وسط ما بين الشرق والغرب فقد تنوع عرقهم بسبب الحروب أو الهجرات الخ، وبتقادم الوقت اندمجت هذه المجموعات السكانية وفرض الطابع الجغرافي الإحساس بالهوية التي تميزهم عن هوية الآخرين. فمثلاً الإنسان ابن بيئته وبمرور الوقت أصبح سكان الجبال لديهم هوية وإحساس يميزهم عن سكان السهول أو الهضاب أو سكان السواحل والمناطق البحرية والجزر، فعامل الجغرافية قد يكسب المجموعة البشرية الإحساس بالهوية والانتماء لهذه الرقعة الجغرافية المعينة.

 

كُردستان

 وكردستان كلمة كردية (آرية) مؤلفة من مقطعين (كرد) وتعني البطل أو الشجاع وهي تسمية لشعب كان قبل الإسلام فرعاً من أربع فروع تشكل مجموعها الشعوب الإيرانية وهم (الكرد، والفرس، والديلم، الجيل)، أما (ستان) فتعني الأرض والسكن والكلمتان معاً تعنيان أرض الكرد أو أرض الأبطال، فهي تدل على موطن الكرد وبلادهم (18).

قام الشاه (سليمان السلجوقي) في القرن الخامس الهجري باستقطاع جزء من جبال (كرمنشاه، سنندج، شهرزور)، وجعل منها مقاطعة اسماها (كردستان) تضم عدة ولايات يفصل بينها سلسلة جبال زاغروس، ففي شرق هذه السلسلة تقع ولايات (همدان ودينور وكرمنشاه) وفي غربها تقع ولايتا (شهرزور وسنجار) أما عاصمة هذه المقاطعة فكانت قلعة بهار الواقعة شمال همدان، أما العثمانيون فقد سموا (ديرسيم) والمناطق المجاورة لها (كردستان) ومنها انتشرت التسمية إلى باقي مناطق الكرد. وفي المئة السادسة للهجرة حين انبسط نفوذ السلجوقيين على المنطقتين الجبلية والسهلية في العراق وحكموها باسم الخليفة العباسي من مقرهم في همدان، أطلقوا على إقليم الجبال اسم عراق العجم وكان يشمل المنطقة الجبلية حتى همدان الإيرانية، وأطلقوا على إحدى ولايات هذا القسم (عراق العجم) اسم كردستان وكانت هذه الولاية تشمل مُعظم القسم الجنوبي من المنطقة الجبلية في العراق حتى مدينة كرمنشاه الإيرانية(19).

انتهت الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية وعقدت معاهدة (اماسية) 1554م وهي أول معاهدة بين الدولتين ذكرت فيها حدود العراق ولاسيما حدوده الشمالية وتضمنت ترك ولاية قارص وقلعتها للدولة العثمانية، ويجري تحديد حدود شهرزور- شمالي العراق- الذي طالت المنازعات من أجله وقد فرضت المعاهدة ضرورة احترام حدود العراق الشمالية وانتهى الأمر بالحكومة الإيرانية إلى عدم تجاوزها بعد تحديدها، كما عقدت اتفاقية زهاب(*) وبهذا تجزأت كردستان منذ ذلك الوقت وانطلقت التجزئة التاريخية التي كرستها جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية اللاحقة التي وضعتها الدولتان وخاصة معاهدة (ارضروم الثانية)(**) و(اتفاقية تخطيط الحدود) لعام 1913 ثم معاهدة (لوزان) لعام 1923 وصك الانتداب البريطاني على العراق. وأصبحت أراضي العشائر الكردية (الكلهر والكلور والاردلان) بكاملها خاضعة لإيران وأصبحت عشائر (المكري) على الحدود الجديدة وانقسمت إلى قسمين قسم في بلاد شهرزور وبقيت تابعة للحكومة العثمانية، والقسم الأخر تأجل البت بوضع المناطق الواقعة إلى شرقيها مثل (سقز وزهاب ودرنة) جنوب (كرمنشاه)، فقد اتُفق على أن يترك أمر تسوية وضعها لاتفاقية مقبلة. وتنازلت الدولة العثمانية لإيران بموجب هذه الاتفاقية على الجبال وما وراءها شرقاً ودخلت ضمن حدود فارس من أقصى الشمال حيث بحيرة (وان) حتى أقصى الجنوب في (درنه)،

وسكن وعاش الكرد في جمهوريات أرمينيا وأذربيجان وخرسان أيضاً ولكن بشكل قليل أما الغالبية منهم فأنهم يفضلون المناطق الجبلية والهضاب التي تلتقي حدود تركيا وإيران والعراق، والجماعات الكردية مهما كان حجمها وتعدادها تتوزع على خمس دول أساسية وذلك على النحو التالي:

 

  1. تركيا: يقع في تركيا الجزء الأكبر من كردستان وتقدر بحوالي 194ألف كم2، وتوجد الأغلبية الساحقة من الكرد (حوالي 10-12 مليون نسمة) يتركزون في الولايات الشرقية والجنوبية في مدن أهمها: (ديار بكر، ووان، وهكاري، وبتليس، ودرسيم).

شكل رقم (1)
التركيب القومي في تركيا

 

  1. إيران: يتوزع الكرد في إيران على مساحة تقدر بنحو 125 ألف كم2، أي بنسبة 8% من مساحة إيران كلها، وأهم المناطق الكردية في إيران هي ولايتي (كرمنشاه، واردلان)، إضافة إلى مقاطعتي (لورستان وخوراستان).

شكل رقم (2)
التركيب القومي في إيران

 

  1. العراق: أما في العراق فان الكرد يشكلون في مناطق سكناهم أكثرية، ويتركزون في محافظة (السليمانية وأربيل ودهوك)، وهذه المناطق تمثل شمال والشمال الشرقي للعراق، وتشكل مساحة 62 ألف كم2.

شكل رقم (3)
التركيب القومي في العراق

 

  1. سوريا: وتمتد المناطق الكردية في الشمال والشمال الشرقي، وتمثل بالتحديد في منطقة التخوم العراقية السورية التركية، وهي أراضي اقل مساحة من الدول السابقة الذكر، ويتمركزون في جبل الأكراد (شرق نهر دجلة)، وشمال مدينة حلب ومنطقة الجزيرة ما بين طرفي الخابور مع رأس العين، ومناطقهم تكاد تكون متباعدة بعضها عن البعض الأخر.

شكل رقم (4)
التركيب القومي في سوريا

 

الكُرد سياسياً

اولاً: سلطة الامارات

تبدو المصادر الكردية حول سلطة الإمارات القديمة التي شكلوها في العهود القديمة ليست بذات قيمة ولا تنير سبيلاً ولذلك وضع المؤرخون المحليون المتأخرون اعتمادهم على الباحثين الأوربيين أكثر من رجوعهم إلى الأخبار والكتابات المحلية، ويبدو انه لا توجد روايتان متطابقتان لأي حدث تاريخي قبل عام 1800م، وفي موضوع السلطة نجد أن أبرز السلطات الكردية القديمة التي حكمت كردستان كانت الإمارة (الروادية) والإمارة (الحسنوية)(20)، وسوف نقوم بذكر سلطة الإمارات الكردية في الفترة القريبة وذلك للوقوف على فهم طابع السلطة التي حضي بها الشعب الكردي.

فقد نشأت إمارات إقطاعية في القرون الماضية وبرزت من بينها إمارات بابان، وسوران، وبهدينان، وبوتان، وهكاري، وكانت تدور بينها رحى حروب كثيرة ولهذا كانت حدودها في تبدل وتغير مستمرين. وكانت بابان وسوران وبهدينان ترتبط ببغداد، غير إن أرتباطها كان اسمياً ولم تكن الإمارات الكردية تقدم لباشا بغداد سوى (مفرزة عسكرية) في أثناء الحملات العسكرية، وتبعث له هدايا ثمينة في المناسبات ولقاء ذلك، كان يتم إعفاء الحاكم الكردي من الضرائب الحكومية واهم هذه الامارات وكما يلي:

 

  1. إمارة بابان:

تأسست الإمارة (البابانية) في أوائل عام (1501م) في المنطقة المجاورة لبحيرة أورميا ومؤسس هذه الإمارة (بير بوداق بك) وضمت إليها ولاية (لأرجان وشياكرد) السورانية وسلبها من عشيرة (زرزا) وعندما ضم العراق للدولة العثمانية عام 1534م، أعلنت إمارة بابان انضواءها رسمياً تحت سيطرة الباب العالي وقد استطاع البابانيون أن يستفيدوا من قوة عشيرة الجاف في القضاء على منافسيهم من القبائل الأخرى(21)، وكان أمراء (بابان) يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي وكادت سلطتهم أن تكون سلطة مطلقة حيث حكموا المنطقة التي تقع جنوب (الزاب الصغير).

 

  1. إمارة بهدينان:

ينتسب البيت الحاكم لإمارة (بهدينان) في (العمادية) إلى الخلفاء العباسيين وتشترك معهم في هذا النسب مجموعة من الأسر الحاكمة المجاورة لها كاسرة (شمدينان) في (حكاري)، واستطاعت هذه الإمارة أن تمسك بزمام الحكم وان تخضع القبائل الكردية البدوية (الرحالة) لسلطاتها وتوسعت وأخضعت مدن مهمة مثل (زاخو، ونيروة، وزيباري، ودهوك)، وهكذا تجمعت مجموعة من القبائل حول (العمادية) مثل قبائل (برواري) وقبائل (نيروه) و(ريكان) و(كوران) وقبائل (البارزان) و(الدوسكي) و(الشرابيون) و(الكيكية) وعشيرة (السندي) وعشيرة (الكلي) والقبائل (اليزيدية)، وبهذا يتبين بان المجتمع في (بهدينان) كان مجتمعاً مكوناً من الاتحادات القبلية.

 

  1. إمارة بوتان:

تقع إمارة بوتان غرب إمارة بهدينان وكانت مدينة الجزيرة مركزاً للإمارة حكمت (بوتان) الأسرة الأميرية من عشيرة عزيزان وعشيرة عزيزان سميت فيما بعد (بوهتي- بوهتان) وترجع نسبها إلى (خالد بن الوليد)، عانت الإمارة في القرنيين السابع عشر والثامن عشر الميلادي من التدهور والانحطاط، إلا أنها نهضت من جديد في أوائل القرن التاسع عشر عندما تسلم (بدر خان بك) مقاليد السلطة في الإمارة عام (1821م). وامتدت سلطة (بدر خان) إلى منطقة ديار بكر، وأستغل هزيمة الجيش العثماني أمام المصريين فبدأ بتوسيع رقعة أرضه وبدأ بتحسين علاقته مع حكام (هكاري) وانضم إليهم حاكم (اردلان) في إيران. وبدأ (بدر خان) ببناء مصانع الأسلحة وأرسل الطلاب للتعلم في أوربا مستفيدا من (محمد علي) في مصر، وحاول كسب تأييد الأرمن والأشوريين أصبح (بدر خان) حاكماً مستقلاً بعد أن قام بترسيخ مواقعه العسكرية والسياسية والاجتماعية.

 

  1. إمارة هكاري:

في أوائل القرن السادس عشر الميلادي سادت سلطة حكام (هكاري) على المنطقة الجبلية الوعرة في كردستان الشرقية التي تشمل حاليا الولايتان التركيتان المعاصرتان (هكاري) و(وان) ومناطق شمال العراق، وإمارة (هكاري) إمارة جبلية تقع جنوب بحيرة (وان) وعلى المجرى الأعلى لنهر (الزاب الكبير) وتحدها من الشمال والشمال الغربي مناطق (وان) و(هو شاب) مركز الإمارة مدينة (جولمرك)، وتعززت سلطة أمراء (هكاري) بشكل ملحوظ في أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر استمرت الصراعات بين الدولة العثمانية والإيرانية بإخضاع (هكاري) لسلطاتهم. وعبر القسم الأطول من الحقبة الإسلامية طغت الأممية الإسلامية على التمايز القومي غير أن بدء تداعي الإمبراطورية العثمانية جاء إلى العالم الإسلامي بتيار البعث القومي الذي كانت أوربا تشهده منذ تحقيق الوحدتين: الإيطالية والألمانية، ولم يكن الأكراد بعيدين عن الإحساس بذلك البعث ضمن قوميات مسلمة أخرى أخذت تتجاذب الدولة العثمانية، وكان من أبرز تجليات هذا البعث في كردستان ثورة الشيخ عبيد الله النهري).  الذي انتهت ثورته بالفشل والقي القبض عليه وأرسل إلى اسطنبول وبعدها أرسل إلى المنفى في مكة(22).

 

  1. إمارة سوران:

يعد (عيس بن كلوس) هو المؤسس لإمارة (سوران) و(كلوس) من أصل عربي من بغداد تركها وتوجه نحو (راوندوز) وكان هذا الأمر في القرن الثاني عشر الميلادي وتمكن (عيس بن كلوس) من توسيع رقعة الإمارة واتخذ من مقاطعة (حرير) مركزاً لها، وفي عهد (سليمان بك) نقلت الإمارة إلى (راوندوز) وبعد أن أصاب إمارة (بابان) الضعف توسعت إمارة (سوران) على حسابها، واستطاعت الإمارة التوسع إلى أن وصلت إلى (أربيل وكويسنجق)- مناطق سيطرة بابان- ثم توجهت إلى الاستيلاء على إمارة (البهدينانية)، واحتلوا مناطق (العمادية وعقرة وزاخو ودهوك وسهل الموصل ونصيبين وماردين وسنجار)(23).

 

  1. إمارة أردلان:

كان حُكام (أردلان) يتوارثون الحكم في إدارة الإمارة، وكانت عاصمة (أردلان) هي (سنندج) على الجهة الشرقية لجبال (زاغروس)، وارتبط التطور السياسي والاقتصادي لإمارة اردلان بـ (خسرو خان). وبعد معركة (جالديران) توصل والي (أردلان) إلى تفاهم مع السلطان (سليم) ولكنه لم يدم طويلاً، فقد كان على حُكام (أردلان) الاختيار ما بين إيران أو تركيا، وبسبب وقوع معظم أراضي إمارة (أردلان) على السفوح الشرقية لسلسلة جبال (زاغروس) فإن الاختيار وقع على إيران وبهذا طردهم السلطان (سليم) عام (1537م) من سهل (شهرزور)،  حَكم حُكام (أردلان) العشائر الواقعة تحت سيطرتهم وهي (الجاف وموكري وهورامي وأكراد كلهور).

 

ثانياً: السلطة الكردية بعد الحرب العالمية الأولى

نال الكرد بعد الاحتلال البريطاني للعراق شيئاً من السلطة بعيداً عن الحكومة المركزية، وذلك عندما تولى الشيخ (محمود الحفيد) حكم السليمانية وكان حكماً ذاتياً، وكانت بريطانيا تبغي من هذا الأمر عدم الاحتكاك المباشر بالكرد في هذه الفترة الزمنية.

 

  1. سلطة الشيخ محمود البرزنجي في السليمانية:

عينت السلطات البريطانية في عام 1918م، الشيخ (محمود البرزنجي) (1882- 1956م) سليل عائلة دينية وصاحب نفوذ حاكماً على السليمانية، ومنذ أن استلم (الشيخ محمود) الولاية طالب بولاية الموصل كلها، وعزم على تأسيس دولة مستقلة. وبعد تلقي الشيخ محمود المساعدة من أكراد إيران لتحقيق السيادة القومية، قام الشيخ بمهاجمة مقر البريطانيين في السليمانية في 23 ايار 1919م، فأعلن استقلال السليمانية، ورفع العلم الكردي بدلاً من علم السلطات البريطانية ووصل نفوذه إلى كركوك. اعتقلت بريطانيا الشيخ محمود بعد معركة (دربند بازيان) في 18 تموز 1919م، ودخلت السليمانية وأرسلت الشيخ (محمود) أسيراً إلى بغداد. وساءت الأوضاع في الموصل مما دفع القوات التركية بالوصول إلى مشارف السليمانية، فتركت بريطانيا مواقعها وتراجعت إلى (أربيل وكركوك). وفي عام 1922م قررت بريطانيا إعادة الشيخ (محمود) من المنفى لأنه القادر على مواجهة النفوذ التركي، فرجع الشيخ محمود من الهند إلى بغداد فالسليمانية، وتسلم حكم السليمانية على أن تقتصر منطقة الحكم الذاتي على السليمانية فقط. وفور تسلمه السلطة، أعلن الشيخ (محمود) بأن اللغة الكردية هي اللغة الرسمية وأصدر طوابع وعملات نقدية، واستمر صدور صحيفة (بانكي كردستان) وصحيفة (أوميدي كردستان- أمل كردستان) و(روزا كردستان- يوم كردستان).

 تبددت جهود الشيخ محمود في أقامة دولة كردية، عندما أحكمت القوات البريطانية سيطرتها على السليمانية عام 1923م، اندلعت مظاهرات في السليمانية في ايلول1930م مُطالبة بتشكيل دولة كردية من (زاخو إلى خانقين) وإبقاء المنطقة المذكورة تحت الانتداب البريطاني إلى أن تصدر عصبة الأمم قراراً في هذا الشأن، تحركت الحكومة العراقية نحو السليمانية ولم يَصمُد الشيخ (محمود) أمام القوات الحكومية، فتم القبض عليه ونفي إلى مدينة (السماوة) عام 1931م، وتم نقله بعدها إلى (أدرنة)(24).

 

  1. سلطة جمهورية مهاباد:

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية إحتل الاتحاد السوفيتي شمال إيران وذلك طمعاً في الموارد النفطية وكان له ذلك في يوم 25 آب 1941م، وقد أيقظ الإحتلال لشمال إيران من قبل السوفييت الآمال الوطنية الكردية بسبب تقلص نفوذ السلطة المركزية الإيرانية في المنطقة وكان هذا السبب الدافع لإعلان جمهورية مهاباد، فقد اجتمع (القاضي محمد) بسكان (مهاباد) وراح يذكر مستمعيه بأن الشعب الكردي قائم بذاته وأعلن القاضي (محمد) مستنداً على حق الشعوب في تقرير المصير عن تشكيل جمهورية كردستان الديمقراطية ضمن الكيان الإيراني العام. واحتفظ (القاضي محمد) برئاسة الجمهورية وأعلن تشكيل الحكومة وقد حاولت الحكومة الجديدة إشراك أكراد تركيا والعراق في الحكومة الفتية، لكن الحكومة المشكلة كان معظم أعضاءها من منطقة (مهاباد) والمنطقة الكردية الخاضعة للسيطرة الروسية، وفي 22 كانون الثاني 1946م أنضم الملا (مصطفى البارزاني) تحت لواء جمهورية كردستان الديمقراطية الشعبية في (مهاباد) وجرى تعيينه بمنصب القائد العام للقوات المسلحة لهذه الدولة الفتية(25)، رأى الأكراد في وجود القوات السوفيتية في إيران ضماناً معيناً لنشاطهم القومي الديمقراطي وكان الأكراد الذين عاشوا في المناطق المتاخمة للحدود السوفيتية يتعاطفون مع الاتحاد السوفييتي. وبانتهاء الحرب العالمية الثانية اضطر الاتحاد السوفييتي تحت ضغط المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى الانسحاب من شمال إيران في ايار1946، تاركاً جمهورية (مهاباد) تواجه مصيرها في مواجهة الجيش الإيراني القادم من طهران، بقى القاضي محمد معتمداً على ولاء قبيلة (مهاباد) وتخلى عن ألقابه ولقب جمهوريته وقدم نفسه بأنه زعيم (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وبدأ يتصل بطهران لإقناعها بان الحكم الذاتي هو هدفه واستسلم لمصيره وامتنع عن القتال ورحب بالجيش الإيراني الذي دخل (مهاباد) في 17كانون الاول 1946م وتم إعتقال القاضي (محمد) واعدم يوم 31 اذار 1947م وشهدت سائر مدن كردستان إيران موجة إعدامات مماثلة، وهكذا انتهت أول جمهورية كردية في العصر الحديث ومع إن محاولة قيام دولة كردية في (مهاباد) عام 1946م انتهت بالإخفاق فقد كان قيام الجمهورية خلال (11) شهراً مرحلة مهمة في نضال الأكراد من أجل حقوقهم القومية(26).

 

  1. السلطة الكردية في العراق الجمهوري:

تضمن الدستور العراقي المؤقت عام 1958م، في الباب الأول المادة الثالثة على أن يقوم الكيان العراقي على أساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم، ويعتبر العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية. وشكل عام 1970م محطة هامة إذ حصل الكرد في مفاوضاتهم مع الحكومة العراقية على أول اعتراف رسمي بحقهم في كيان قومي داخل الحدود العراقية. وعدلت الحكومة العراقية دستورها المؤقت في عام 1974م بعد إعلان قانون الحكم الذاتي ليتضمن إشارة صريحة إلى حصول الكرد على الحكم الذاتي في منطقتهم، ولكن المشروع فشل بسبب إصرار الجانب الكردي على ضم المناطق المتنازع عليها مع الحكومة.

 

ثالثاً: الثورات الكردية في تركيا

تشير إلى الانتفاضات الكردية القومية في تركيا، التي بدأت مع حرب الاستقلال التركية والانتقال من الإمبراطورية العثمانية إلى دولة تركيا الحديثة وحتى الصراع التركي الكردي المستمر حاليًا. اندلعت الثورات الكردية في الأناضول لقرنين من الزمن طبقًا للسجلات العسكرية العثمانية، بينما يُعتقد أن الاحتجاجات الكردية ملف أغلق في العقود الأخيرة للإمبراطورية العثمانية.

 

ثورة كوخجيري (1920)

اندلعت أحداث الثورة في عام 1920 في المنطقة الغزيرة بالقزلباش في درسيم، وبينما شنتها قبيلة القزلباش كوخجيري، خطط لها أعضاء منظمة معروفة باسم جمعية تعالي كردستان. فشلت هذه الثورة وانتشر الحديث حول الجمهورية التركية الجديدة عقب ثورة كوخجيري، وعن مجلس الأمة التركي الكبير، بشكل محدود من “الحكم الذاتي” للأكراد في المنطقة الكردية المتمركزة في كردستان. اختفى كل ذلك في معاهدة لوزان. تحول الكرد إلى الصراع المسلح من جديد بدافع الإحباط في عام 1925، بقيادة عالم الدين من طائفة الزازا، الشيخ سعيد، ولكنها كانت بتنظيم منظمة كردية قومية جديدة باسم آزادي.

 

ثورة الشيخ سعيد (1925)

تحتل ثورة الشيخ سعيد مكانة رئيسة في تاريخ الصراع الكردي في تركيا، الثورة التي اندلعت في عام 1925 في منطقة كردستان في تركيا، بقيادة الشيخ سعيد. مهدت العداوات الكمالية والنزعات مفرطة العلمانية للنظام التركي وعمليات طمس الهوية الكردية لمزيد من التمرد الكردي. بدأت ثورة الشيخ سعيد في شباط 1925. جاء أغلب المشاركين الكرد من المقاتلين من الزازا، وبلغ عددهم 15 ألف مقاتل كردي في مواجهة 52 ألف من قوات الدرك التركية. امتدت الثورة في نطاق مقاطعة ديار بكر ومدينة ماردين. كانت ثورة الشيخ سعيد أول ثورة تندلع على نطاق واسع للعرق الكردي في تركيا، فشلت الثورة، وسيطرت حركة إحسان نوري الباشا على مساحة كردية كبيرة في 1929، وانتهت الانتفاضة في عام 1930.

 

تمرد أرارات

كانت دولة أرارات دولة كردية مزعومة، تقع أرارات في شرق تركيا الحديثة في مركز مقاطعة آغري. أُعلن عن استقلال جمهورية أرارات في عام 1927، أثناء موجة من تمرد الكرد في الجنوب الشرقي لتركيا. كان التمرد بقيادة اللواء إحسان نوري الباشا. ولكنها لم تنل الاعتراف من الدول الأخرى، وافتقرت للدعم الدولي. هُزمت انتفاضة أرارات في عام 1931، واستمرت السيطرة التركية على المنطقة.

 

الإجراءات الحكومية بعد 1937

فُرضت الأحكام العرفية على الجنوب الشرقي للأناضول بعد قمع آخر الثورات الكردية في 1937. شجعت الحكومة التركية استقرار ألبان كوسوفو والآشوريون في المنطقة الكردية بعد تدمير القرى والترحيل الجماعي، لتغيير المزيج الإثني للمنطقة. اتخذ الجيش التركي هذه الإجراءات بعد الثورات الأعنف من الانتفاضات السابقة. وحتى عام 1950 ظلت المنطقة تحت الحصار العسكري. جُرمت اللغة الكردية وأزيلت كلمات مثل الكرد وكردستان من القواميس وكتب التاريخ، وأشير للكرد بقلب أتراك الجبال.

 

 

الصراع الكردي التركي (1978- الآن)

بُعثت الإثنية الكردية في سبعينيات القرن الماضي عندما اشتبك اليسار واليمين في السياسة التركية، وشُكل حزب العمال الكردستاني الماركسي للمطالبة بدولة كردية مستقلة. أعلن حزب العمال الكردستاني عن أهدافه لتحرير أجزاء من كردستان من القمع الاستعماري وتأسيس دولة كردستان الاشتراكية المستقلة المتحدة. جذبت تلك الفكرة القطاعات الفقيرة من الشعب الكردي وأصبح حزب العمال الحزب الوحيد الذي لا تهيمن عليه الروابط القبلية. افتخر رئيس الحزب، عبد الله أوجلان، بأصوله المتواضعة. اتسم الصراع بمعاداة الاستعمار، وبالتالي توجه العنف على المتعاونين، مثل زعماء القبائل الكردية، الذين يشتهرون بالولاء للدولة التركية، وضد المنظمات المتنافسة أيضًا.

أدى الانقلاب العسكري في 1980 إلى فترة من القمع وإبادة أغلب المنظمات اليسارية الكردية. نجى من تلك الحملات حزب العمال الكردستاني وحده، وتوسع بعد الانقلاب. بدأ الحزب حرب عصابات بسلسلة من الهجمات على القوات التركية وأقسام الشرطة، وبسبب مقاومته لتحدي الجيش التركي اكتسب شعبية في صفوف الشعب الكردي. أقام الحزب إدارته الخاصة في المناطق الريفية في مستهل 1990. تغيرت أهداف الحزب في هذه الأثناء من الاستقلال الكردي الكامل إلى مناقشات للتسوية مع الحكومة التركية، خاصة بعد وعود غير مباشرة من الرئيس توركوت أوزال. كثفت القوات العسكرية التركية حملاتها على قواعد حزب العمال الكردستانية بعد وفاة أوزال المفاجئة. نجحت تلك الإجراءات في عزل حزب العمال الكردستاني عن المدنيين، وتقليل حروب العصابات على الجبال. أدى الضغط التركي على سوريا إلى طرد أوجلان واعتقاله على يد القوات الخاصة التركية في كينيا عام 1999. خُففت الأوضاع وبدأ وقف إطلاق النار في عام 2014، ولكن بدأ النزاع من جديد بسبب حصار كوباني.

 

رابعاً: اهم الأحزاب الكردية الفاعلة

الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) العراق، الاتحاد الوطني الكردستاني (أ.و.ك) العراق، الحزب الشيوعي الكردستاني (ح.ش.ك) العراق، الحزب الاشتراكي الديمقراطي (حسدك) العراق، ‌الجماعة الإسلامية (كؤمةلَي ئيسلامي) العراق، جماعة أنصار الإسلام العراق، حركة غوران (الحركة من أجل التغيير) العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني– إيران، ‌إتحاد ثوريي كردستان إيران، حزب الحياة الحرة الكردستاني الإيراني ومختصرة (بيجاك) إيران، ‌الحزب الديمقراطي الكردستاني التركي، حزب العمال الكردستاني التركي (PKK).

 

المصادر
  1. محمد عبد الله عمر، مباحث كردية فيليه، (أربيل: مطبعة جامعة صلاح الدين، 2004م)، ص8.
  2. جمال رشيد احمد، دراسات كردية في بلاد سوبارتو، (بغداد: 1984م)، ص16.
  3. أبي الفضل جمال الدين ابن منظور، لسان العرب، ج3، (بيروت: دار صادر، ط6، 1997)، ص379.
  4. طه حسين، الفتنة الكبرى، ج2، (القاهرة: دار المعارف، ط16، 2009م)، ص148.
  5. عماد الدين إسماعيل أبي الفدا، المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبى الفداء)، ج1، (القاهرة: مكتبة المتنبي، د.ت)، ص83.
  6. آرشاك بولاديان، مسألة أصل الأكراد في المصادر العربية، العدد 98، (الإمارات: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية)، ص50.
  7. فؤاد حمة رشيد، الأكراد في معرض الجغرافية البشرية والجغرافية، جريدة التآخي، بغداد، 6/11/1967، ص6.
  8. محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان منذ أقدم العصور، (القاهرة: 1936م). ص16-18.
  9. أرشال بولاديان، الأكراد في حقبة الخلافة العباسية، ترجمة الكسندر كشيشيان، (بيروت: دار الفارابي، ط2: 2013)، ص94.
  10. شاكر خصباك، الكرد والمسألة الكردية، (بغداد: منشورات الثقافة الجديدة، 1959)، ص3- 4.
  11. شاكر خصباك، العراق الشمالي دراسة لنواحيه الطبيعية والبشرية، (بغداد: مطبعة شفيق، 1973م)، ص164.
  12. باسيل نيكتين، الكرد، ترجمة صلاح برواري، (بيروت: دار الروائع، ط2: 1967م)، ص23.
  13. مينورسكي، الأكراد أحفاد الميديين، ترجمة كمال مظهر أحمد، مجلة المجمع العلمي الكردي، المجلد الأول، العدد الأول، (بغداد: 1973م)، ص560.
  14. عزيز الحاج، القضية الكردية في العشرينات، (بغداد: المؤسسة العربية للدراسات، ط2: 1985م)، ص224.
  15. ديفيد مكدول، تاريخ الأكراد الحديث، ترجمة راج آل محمد، (بيروت: دار الفارابي، 2004م)، ص42.
  16. سليم مطر، جدل الهويات: عرب أكراد تركمان سريان يزيدية صراع الانتماءات في العراق والشرق الأوسط، (الأردن: دار فارس للنشر والتوزيع، 2003م)، ص55-56.
  17. عبد الحكيم عموش، تحليل أبعاد ظاهرة نزاعات الأقليات دراسة نموذج القضية الكردية، رسالة ماجستير، (جامعة الجزائر: معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 1994م)، ص85.
  18. عمار عباس محمود، القضية الكردية إشكالية بناء الدولة، (القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2016)، ص 39 – 63.
  19. جاسم محمد خلف، جغرافية العراق الطبيعية والاقتصادية والبشرية، ط3، (القاهرة: دار المعرفة، 1965م)، ص437–438.
  20. مصطفى مرتضى علي محمود، المثقف والسلطة، (القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1984م)، ص57.
  21. عماد عبد السلام العطار، الحياة الاجتماعية في العراق إبان عهد المماليك 1749-1831م، أطروحة دكتوراه، (القاهرة: جامعة القاهرة, 1976)، ص128.
  22. جيراد جالديان، المأساة الكردية، ترجمة عبد السلام النقشبندي، (اربيل: دار ئاراس للطباعة والنشر، 2007م)، ص50-51.
  23. عبد الرحمن حلمي العباسي السهروردي، تاريخ بيوتات بغداد في القرن الثالث للهجرة، تحقيق وتعليق عماد عبد السلام رؤوف، (بغداد: 1996م)، ص80.
  24. عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج3، (بيروت: مطبعة دار الكتب، ط4: 1974م)، ص70-72.
  25. وليد حمدي، الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية، دراسة تاريخية وثائقية، (لندن: 1991م)، ص246.
  26. محمد البريفكاني، حقائق تاريخية عن القضية البارزانية، (بغداد: الشركة الأهلية للطبع والنشر، 1953م)، ص24.

 

 

الفرص والمحددات أمام الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط”

الباحثة حنين محمد الوحيلي

 

لم يعد الحضور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” ظاهرة هامشية أو مسألة داخلية محصورة بإطار الأقليات القومية بل تحول تدريجياً إلى عامل إقليمي مؤثر يتقاطع مع حسابات الدول، وصراعات القوى، وتحولات النظام الإقليمي برمته. هذا التحول لم يكن نتيجة مشروع كردي متكامل بقدر ما كان انعكاساً مباشراً لاختلالات بنيوية أصابت بنية الدولة الوطنية في المنطقة، وتزايد الاعتماد الدولي على الفواعل غير الدولتية في إدارة الأزمات، واحتواء التهديدات، وإعادة ضبط موازين القوة.

في هذا السياق برز الكرد كفاعل سياسي يتمتع بقدر من المرونة والقدرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، مستفيدين من الفراغات السلطوية وتناقض المصالح الإقليمية وتبدل أولويات القوى الكبرى. غير أن هذا الدور على الرغم من توسعه الظاهري ظل محكوماً بجملة من القيود البنيوية والسياسية التي حالت دون تحوله إلى نفوذ إقليمي مستقر أو معترف به بصورة كاملة.

ينطلق هذا المحور من تحليل ثنائي يقوم على تفكيك الفرص التي أتاحتها التحولات الإقليمية للكرد من جهة، والمحددات التي كبحت أو قيدت هذا الدور من جهة أخرى، بوصفهما عاملين متلازمين يفسران طبيعة الحضور السياسي الكردي وحدوده في “الشرق الأوسط”.

 

 

أولاً: الفرص التي تواجه الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط”

 

تفكك الدولة الوطنية وتراجع مركزية السلطة

أدى التراجع المتزايد لقدرة الدولة الوطنية في عدد من دول “الشرق الأوسط” إلى إحداث تحول عميق في طبيعة الفاعلين السياسيين المؤثرين داخل الإقليم. فالدولة التي شكلت تاريخياً الإطار الحصري للسلطة والسيادة لم تعد تمتلك وحدها أدوات الضبط السياسي والأمني، نتيجة تراكم الأزمات الداخلية، والحروب الطويلة، والانقسامات المجتمعية، إضافة إلى التدخلات الخارجية التي قوضت بنيتها المؤسسية.

في هذا السياق برزت الفواعل من غير الدول بوصفها بديلاً عملياً ولو مؤقتاً عن الدولة الغائبة أو العاجزة، وكان الكرد من بين أكثر هذه الفواعل قدرة على استثمار هذا الفراغ. فقد أتاح تراجع المركز السياسي للدولة هامشاً أوسع لبناء هياكل حكم محلية، ومؤسسات أمنية وإدارية، مكنت الكرد من الانتقال من موقع الجماعة المهمشة إلى موقع الفاعل السياسي القادر على إدارة شؤونه وفرض نفسه طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية داخلية أو إقليمية.

ولا تكمن أهمية هذه الفرصة في كونها نتاج ضعف الدولة فحسب بل في طبيعة هذا الضعف ذاته، إذ لم يكن مؤقتاً أو عرضياً بل اتخذ طابعاً بنيوياً في بعض الحالات ما جعل إعادة إنتاج السلطة المركزية أمراً بالغ الصعوبة. وضمن هذا الواقع لم يعد النفوذ السياسي مرتبطاً حصراً بالشرعية الدستورية بل بالقدرة على السيطرة الفعلية، وإدارة الموارد، والحفاظ على درجة من الاستقرار النسبي وهي عناصر استطاع الكرد توظيفها لتعزيز حضورهم السياسي.

تشير تقارير استراتيجية إلى أن هذا النمط من “السيادة المتآكلة” خلق بيئة سياسية مرنة سمحت للكرد بالمناورة بين مراكز القوة المختلفة، وبناء علاقات متعددة المستويات مع أطراف داخلية وإقليمية الأمر الذي وسع من مجال تأثيرهم السياسي وإن ظل تأثيراً غير مكتمل الاعتراف القانوني.

 

الصراعات الإقليمية والدولية بوصفها رافعة سياسية

شكلت الصراعات الإقليمية والدولية الممتدة في “الشرق الأوسط” إحدى أهم النوافذ التي مكنت الكرد من تعزيز دورهم السياسي، ليس بوصفهم طرفاً صانعاً للصراع بل كفاعل قادر على التكيف معه واستثماره. فقد أفرزت هذه الصراعات بيئة إقليمية تقوم على توازنات هشة تبحث فيها القوى المتدخلة عن شركاء محليين قادرين على تحقيق أهداف محددة بأقل كلفة ممكنة.

ضمن هذه البيئة تموضع الكرد بوصفهم فاعلاً يمتلك عناصر قوة نسبية كتنظيم سياسي، قدرة عسكرية منضبطة مقارنة بغيرها وقابلية للتنسيق مع أطراف متعددة. هذا التمركز منحهم فرصة للتحول من موضوع للصراع إلى أداة ضمن معادلاته ومن ثم إلى شريك وظيفي في إدارة بعض مراحله. وقد انعكس ذلك في اتساع هامش التواصل السياسي للكرد مع قوى إقليمية ودولية، حتى وإن ظل هذا التواصل محكوماً بسقف المصالح الآنية.

غير أن أهمية هذه الفرصة لا تكمن فقط في الدعم الخارجي بل فيما أتاحه الصراع من إعادة تعريف للأدوار داخل الإقليم. فالصراعات أعادت ترتيب الأولويات وقلصت من مركزية بعض القضايا التقليدية وسمحت بظهور قضايا جديدة من بينها الدور الكردي بوصفه جزءاً من الحل لا مجرد امتداد للمشكلة. وبهذا المعنى استطاع الكرد توظيف حالة عدم الاستقرار لصالح تعزيز مكانتهم السياسية ولو في إطار وظيفي ومشروط.

وتظهر دراسات تحليلية أن هذا الشكل من النفوذ على الرغم من طابعه المؤقت أسهم في ترسيخ صورة الكرد كفاعل سياسي إقليمي محتمل يمتلك قدرة على التأثير في مسارات الصراع، وإن لم يمتلك بعد القدرة على تحويل هذا التأثير إلى مكاسب سياسية دائمة.

 

تبدل أولويات القوى الكبرى واعتماد مقاربة الشركاء المحليين

أدى التحول في سياسات القوى الكبرى تجاه “الشرق الأوسط” إلى فتح نافذة إضافية أمام الكرد لتعزيز دورهم السياسي. فبعد عقود من التدخل المباشر اتجهت هذه القوى إلى تبني مقاربة أكثر حذراً تقوم على تقليل الانخراط العسكري المباشر، والاعتماد على شركاء محليين قادرين على إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار النسبي.

في هذا الإطار برز الكرد بوصفهم خياراً مناسباً لهذه المقاربة نظراً لقدرتهم على ضبط مناطق نفوذهم وتقديم أنفسهم كقوة منظمة نسبياً مقارنة بغيرهم من الفواعل المحلية. وقد منحهم ذلك فرصة لتعزيز قنوات التواصل السياسي والمشاركة في ترتيبات أمنية وسياسية غير رسمية رفعت من وزنهم التفاوضي داخل الإقليم.

إلا أن هذه الفرصة لم تكن خالية من القيود إذ ارتبطت بشكل وثيق بتغير أولويات القوى الكبرى نفسها. فالدعم الذي حظي به الكرد لم ينبع من التزام طويل الأمد بل من تقاطع مؤقت للمصالح ما جعل هذا الدعم عرضة للتراجع أو إعادة التوجيه في أي لحظة. ومع ذلك فإن مجرد إدماج الكرد ضمن هذه المقاربة مثل خطوة نوعية في مسار تطور دورهم السياسي ووفر لهم مساحة لتكريس حضورهم الإقليمي.

تؤكد دراسات حديثة أن هذا النمط من العلاقة على الرغم من هشاشته، أسهم في نقل الكرد من هامش السياسة الإقليمية إلى أحد مستوياتها المتقدمة حتى وإن ظل هذا الانتقال غير مكتمل ومشحوناً بالمخاطر.

يتبين أن الفرص التي واجهت الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” تشكلت في الأساس نتيجة تحولات بنيوية في النظام الإقليمي أكثر مما كانت ثمرة مشروع سياسي كردي متكامل. فقد أتاح تفكك الدولة الوطنية وتشابك الصراعات وتبدل أولويات القوى الكبرى مساحة واسعة للكرد للتحرك، وبناء نفوذ سياسي وظيفي غير أن هذا النفوذ ظل مرتبطاً بظروف استثنائية قابلة للتبدل. وهو ما يفرض الانتقال إلى تحليل المحددات البنيوية والسياسية التي حالت دون ترسيخ هذا الدور وتحويله إلى نفوذ إقليمي مستقر.

 

ثانياً: المحددات التي تواجه الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط”

على الرغم من الفرص التي وفرتها التحولات الإقليمية والدولية للكرد فإن هذا الدور ظل محكوماً بمجموعة معقدة من المحددات البنيوية والسياسية التي أعادت باستمرار ضبط سقفه وحدوده. ولا تكمن خطورة هذه المحددات في كونها عوائق ظرفية قابلة للتجاوز بل في كونها نابعة من طبيعة النظام الإقليمي ذاته ومن أنماط إدارة الصراع في “الشرق الأوسط”، إضافة إلى إشكاليات داخلية كردية حالت دون تحويل الفرص إلى نفوذ تراكمي مستقر. وبهذا المعنى فإن الدور السياسي للكرد تشكل دائماً في مساحة رمادية بين القبول الوظيفي والرفض البنيوي، وهو ما جعل حضوره عرضة للتقلب والتراجع مع تغير السياقات.

 

 

بنية النظام الإقليمي ورفضها البنيوي لأي دور كردي مستقل

لا يقتصر رفض النظام الإقليمي في “الشرق الأوسط” للدور السياسي الكردي على كونه موقفاً سياسياً ظرفياً مرتبطاً بحسابات آنية بل هو رفض بنيوي متجذر في طبيعة هذا النظام نفسه. فالنظام الإقليمي الذي تشكل تاريخياً في أعقاب تسويات دولية وحدودية مفروضة، قام على تثبيت الدولة القومية بوصفها الإطار الوحيد للسيادة والتمثيل السياسي وأي مساس بهذا الإطار ينظر إليه كتهديد مباشر لاستقرار الإقليم برمته.

ضمن هذا السياق ينظر إلى أي دور كردي يتجاوز حدود الإدارة المحلية أو النفوذ الوظيفي على أنه سابقة خطيرة يمكن أن تعيد فتح ملفات قومية كامنة ليس فقط في الدول التي يعيش فيها الكرد بل في عموم الإقليم. ولهذا السبب تتعامل دول “الشرق الأوسط” مع الحضور السياسي الكردي بمنطق احتوائي مزدوج، السماح به في حدود ضيقة حين يخدم استقراراً مرحلياً ومنعه أو تحجيمه حين يقترب من التحول إلى كيان سياسي معترف به.

كما أن هذا الرفض البنيوي يتغذى من مخاوف العدوى السياسية حيث تخشى الدول الإقليمية من أن يؤدي أي اعتراف بدور كردي مستقل إلى تشجيع جماعات أخرى على المطالبة بترتيبات مماثلة، ما يضعف الدولة المركزية ويعيد إنتاج منطق التفكك. وبذلك يصبح الكرد محاصرين داخل معادلة إقليمية صارمة، دور مسموح به ما دام غير مكتمل ومرفوض حالما يقترب من الاكتمال السياسي.

هذا ما يفسر لماذا ظل النفوذ السياسي للكرد رغم توسعه في بعض المراحل عاجزاً عن التحول إلى اعتراف إقليمي أو دولي صريح، إذ بقي النظام الإقليمي يعمل كـسقف كابح يمنع تجاوز حدود النفوذ نحو السيادة.

 

 

تغليب المقاربة الأمنية واختزال الدور الكردي في وظيفة الضبط

تعد المقاربة الأمنية أحد أكثر المحددات تأثيراً في إعادة إنتاج القيود المفروضة على الدور السياسي للكرد، إذ جرى التعامل مع المسألة الكردية في معظم دول “الشرق الأوسط”، باعتبارها قضية أمن قومي قبل أن تكون قضية سياسية. هذا الإطار لم ينتج فقط سياسات احتواء انما أعاد تعريف الدور الكردي نفسه بوصفه مصدراً محتملاً للتهديد لا شريكاً سياسياً قابلاً للإدماج.

وقد أدى هذا المنظور إلى تهميش البعد السياسي للمطالب الكردية وتحويل أي نشاط سياسي إلى فعل قابل للتأويل الأمني ما قلص من قدرة الكرد على العمل ضمن المجال العام، وأضعف فرص بناء علاقة سياسية مستقرة مع الدول المركزية. كما أسهم في شرعنة استخدام أدوات الضبط والقوة بدلاً من أدوات الحوار والتسوية وهو ما عمق الفجوة بين الكرد والدولة.

 

الأخطر من ذلك أن المقاربة الأمنية لم تقتصر على الداخل الوطني انما انسحبت على مستوى الإقليم والتعامل الدولي، حيث جرى توظيف الكرد في إطار أدوار أمنية محددة مثل ضبط مناطق النزاع أو مواجهة تهديدات معينة دون الاعتراف بهم كفاعل سياسي يمتلك رؤية أو مشروعاً سياسياً. هذا النمط من التوظيف عزز حضور الكرد كقوة ميدانية لكنه في الوقت نفسه كبل قدرتهم على تحويل هذا الحضور إلى مكاسب سياسية مستدامة.

 

وهكذا تحولت المقاربة الأمنية من أداة لضبط الاستقرار إلى قيد بنيوي أعاق تطور الدور السياسي الكردي وأبقى هذا الدور أسير الوظيفة الأمنية مهما توسع نفوذه الميداني.

 

 

 

الانقسام الكردي الداخلي وتعدّد مراكز القرار السياسي

يعد الانقسام الداخلي من أكثر المحددات تعقيداً في إعاقة تطور الدور السياسي للكرد، ليس فقط لأنه يضعف القدرة على الفعل الموحد بل لأنه ينتج أنماطاً متناقضة من السلوك السياسي تربك الحلفاء وتضعف الموقف التفاوضي. فالتعدد الحزبي والسياسي داخل الساحة الكردية لم يدار دائماً بوصفه تنوعاً صحياً بل تحول في كثير من الأحيان إلى تنافس صفري على النفوذ والشرعية.

هذا التشرذم انعكس في تعدد مراكز القرار وتباين الرؤى حول أولويات العمل السياسي وحدود العلاقة مع الدول المركزية وأشكال التحالف مع القوى الإقليمية والدولية. وبدلاً من تقديم خطاب سياسي جامع قادر على تحويل الفرص الظرفية إلى مكاسب تراكمية أدى هذا الانقسام إلى تشظي الأجندة الكردية وإضعاف قدرتها على فرض نفسها كفاعل سياسي متماسك.

كما أتاح هذا الواقع للقوى الخارجية فرصة استثمار الانقسام سواء عبر دعم أطراف بعينها أو عبر استخدام بعض الفاعلين الكرد للضغط على آخرين، بما كرس منطق التوظيف المتبادل وأضعف استقلالية القرار السياسي الكردي. ومع غياب مرجعية جامعة تراجعت القدرة على بناء موقف تفاوضي صلب وتحولت الساحة الكردية إلى فضاء مفتوح للتدخلات والتأثيرات المتعارضة.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن غياب الوحدة السياسية لم يقتصر أثره على الداخل الكردي بل انعكس أيضاً على نظرة الفاعلين الدوليين الذين باتوا يتعاملون مع الكرد بوصفهم أطرافاً متنافسة أكثر من كونهم فاعلاً سياسياً واحداً، الأمر الذي حد من فرص الاعتراف بدورهم على المستوى الإقليمي.

 

 

توظيف القضية الكردية في التنافس الإقليمي والدولي

إلى جانب المحددات البنيوية والداخلية شكل توظيف القضية الكردية في سياق التنافس الإقليمي والدولي قيداً إضافياً على تطور الدور السياسي للكرد. فقد جرى التعامل مع الكرد في كثير من الأحيان كأداة ضغط أو ورقة تفاوض ضمن صراعات أوسع تستخدم لتحقيق مكاسب مرحلية ثم يعاد تحجيمها أو تجاوزها عند تغير موازين المصالح.

هذا النمط من التوظيف حول الدور الكردي إلى عنصر تابع في معادلات لا يمتلك السيطرة عليها وجعل حضوره السياسي مرتبطاً بتقاطع المصالح بين أطراف خارجية لا بتراكم قوة ذاتية مستقلة. كما أسهم في إضعاف القدرة على بناء استراتيجية طويلة الأمد إذ ظل الفعل السياسي الكردي أسير حسابات الآخرين لا نتاج رؤية ذاتية متماسكة.

وتظهر التحليلات أن هذا التوظيف المتكرر أسهم في تكريس صورة الكرد كفاعل يمكن الاستفادة منه عند الحاجة ثم التضحية به عند الوصول إلى تسويات أوسع ما أضعف الثقة المتبادلة وعمق الشعور بعدم الاستقرار السياسي. وبذلك أصبح الدور الكردي محكوماً بمنطق الاستخدام الظرفي لا بمنطق الشراكة السياسية المستدامة.

 

 

هشاشة الدعم الخارجي وحدود التحالفات الدولية

على الرغم من أن الدعم الخارجي مثل في مراحل معينة عاملاً مساعداً في توسيع هامش الحركة السياسية للكرد فإن هذا الدعم ظل هشاً ومشروطاً، ما جعله في الوقت ذاته أحد أبرز المحددات التي أعاقت ترسيخ الدور السياسي. فالعلاقات التي أقامها الكرد مع القوى الدولية الكبرى لم تبن في الغالب على شراكات استراتيجية طويلة الأمد بل على تفاهمات ظرفية مرتبطة بأهداف محددة.

هذا الطابع البراغماتي جعل الدعم الخارجي عرضة للتبدل السريع بحيث يتراجع أو يعاد تعريفه عند تغير الأولويات الدولية أو إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية. ومع كل تحول في موازين القوى وجد الكرد أنفسهم أمام واقع جديد يفرض إعادة ضبط دورهم السياسي بما يتوافق مع مصالح القوى الداعمة لا مع تطلعاتهم السياسية.

وقد أسهم هذا النمط من العلاقات في تكريس التبعية السياسية وأضعف القدرة على بناء استقلالية ذاتية في اتخاذ القرار. كما رسخ صورة الكرد كـفاعل وظيفي يستدعى عند الحاجة ثم يستغنى عنه وهو ما حد من فرص تحويل النفوذ الظرفي إلى مكاسب سياسية دائمة.

 

 

محدودية تحويل النفوذ السياسي إلى اعتراف إقليمي ودولي

يعد العجز عن تحويل النفوذ السياسي والوظيفي إلى اعتراف إقليمي ودولي أحد المحددات النهائية التي واجهت الدور السياسي للكرد. فرغم النجاحات المرحلية في توسيع التأثير ظل هذا النفوذ محكوماً بسقف غير قابل للترسخ نتيجة تضافر المحددات السابقة وتفاعلها فيما بينها.

فبنية النظام الإقليمي الرافضة والمقاربة الأمنية السائدة، والانقسام الداخلي، وهشاشة الدعم الخارجي، جميعها أسهمت في إبقاء الدور الكردي ضمن إطار النفوذ غير المعترف به. وبهذا المعنى تحول الكرد إلى فاعل حاضر في المعادلة السياسية لكنه غائب عن منظومة الاعتراف القانوني والسيادي.

تشير التقارير التحليلية إلى أن هذا الواقع أنتج دوراً سياسياً متقدماً من حيث التأثير المؤقت، لكنه هش من حيث الاستدامة ما يفسر التقلبات المستمرة في مكانة الكرد واتساع دورهم في لحظات معينة ثم تراجعه أو إعادة احتوائه في لحظات أخرى.

تظهر المحددات الستة أن الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” ظل نتاج توازن دقيق بين فرص ظرفية وموانع بنيوية عميقة. فكل توسع في النفوذ كان يصطدم بسقف إقليمي وأمني وسياسي يعيد ضبطه ويمنع تحوله إلى دور مستقر أو معترف به.

وبهذا المعنى لا يمكن فهم الدور السياسي للكرد بوصفه مساراً تصاعدياً خطياً بل بوصفه حركة متذبذبة بين التقدم والتراجع، تحكمها تفاعلات معقدة بين الداخل والخارج.

يظهر تحليل المحددات التي واجهت الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” أن هذا الدور لم يقيد بسبب عامل واحد منفرد بل نتيجة تفاعل معقد بين بنية النظام الإقليمي، وأنماط إدارة الصراع والإشكاليات الداخلية الكردية وطبيعة العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية. فقد عملت هذه المحددات مجتمعة على إعادة ضبط سقف الدور الكردي باستمرار ومنع تحوله من نفوذ ظرفي إلى مكانة سياسية مستقرة أو معترف بها إقليمياً.

فمن جهة فرض النظام الإقليمي القائم على الدولة القومية وحدودها الصلبة قيوداً بنيوية حالت دون القبول بأي دور كردي مكتمل خشية تداعياته على استقرار الدول القائمة. ومن جهة أخرى أسهمت المقاربة الأمنية السائدة في اختزال المسألة الكردية ضمن منطق الضبط والاحتواء بما همش بعدها السياسي وأضعف فرص إدماجها في تسويات طويلة الأمد. وفي الوقت ذاته أدى الانقسام الداخلي وتعدد مراكز القرار إلى تقليص القدرة على توظيف الفرص المتاحة توظيفاً تراكمياً وأضعف الموقف التفاوضي للكرد على المستويين الإقليمي والدولي.

كما كشفت المحددات المرتبطة بالتوظيف الخارجي وهشاشة التحالفات الدولية أن الدعم الذي حظي به الكرد رغم أهميته المرحلية لم يتحول إلى ضمانة سياسية مستدامة بل بقي مشروطاً بتقاطع المصالح ومتغيرات البيئة الدولية. ونتيجة لذلك ظل الدور السياسي للكرد محصوراً في إطار النفوذ الوظيفي غير القابل للتحول إلى اعتراف سياسي أو قانوني دائم.

 

وعليه يمكن القول إن الدور السياسي للكرد في “الشرق الأوسط” تشكل ضمن مساحة وسطى بين الفرص المتاحة والمحددات الصلبة ما جعله دوراً حاضراً في معادلات الصراع والتوازن لكنه محدود القدرة على الترسخ والاستدامة. ويفضي هذا الاستنتاج إلى أهمية دراسة التجارب الكردية التي استطاعت نسبياً تجاوز بعض هذه المحددات عبر بناء أطر مؤسسية وسياسية أكثر استقراراً.

 

 

المصادر
  1. الانعكاسات الإقليمية لاستقلال إقليم كردستان، تقرير بحثي، مؤسسة راند للدراسات الاستراتيجية، الولايات المتحدة الأمريكية، 2016.
  2. ديفيد رومانو، الحركة القومية الكردية: الفرص، التعبئة، والهوية، دار نشر جامعة كامبريدج، المملكة المتحدة، 2006.
  3. الأكراد أطرافاً وضحايا في النزاعات في العراق، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد (868)، سويسرا، 2007.
  4. اختلافات المجتمع الكردي: الصراع المحتمل والسياسة في “الشرق الأوسط”، مجلة علمية تصدر عن مركز إنتيتا للأبحاث والدراسات، إيطاليا، 2023.
  5. هبة شاهر فايز المجالي، تأثير القوى العالمية والإقليمية على القضية الكردية، المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، المجلد (15)، العدد (4)، الأردن، 2023.
  6. مجموعة الأزمات الدولية: ما بعد محاولة كردستان العراق التي تم إحباطها لتحقيق الاستقلال، تقرير “الشرق الأوسط” رقم (199)، مجموعة الأزمات الدولية، 2019.

 

*  إلى وقتٍ قريب كانت القبائل الكردية تُرجع نسبها إلى البطون العربية، وهذا يفند قول أرشاك. فهناك من يؤكد نظرية القبائل الكردية يرجع نسبها إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مثل قبائل البرزنجية والداودية في شمال العراق. أنظر: أحمد وصفي زكريا، عشائر الشام، ج2، (دمشق: دار اليقظة العربية، 1947)، ص322-330. وهناك من يدعي نسبه إلى القائد العربي (خالد بن الوليد) حسب أدعاء أمراء جزيرة (بوتان). راجع: الأمير شرف خان البدليس، شرفنامة، ترجمة جميل الملا، (العراق: دار المدى، ط3: 2007)، ص245. فيما تدعي قبيلة الجاف الكردية ورؤساؤها بأنهم ينتسبون إلى (السادة) وهم من نسب الحسين بن علي بن أبي طالب، أما قبيلة البهدينان فتنسب نفسها إلى الأشراف الحسن بن علي بن أبي طالب. – – وللمزيد انظر: زبير سلطان، القضية الكردية من الضحاك إلى الملاذ، (دمشق: دار الفرقد، 2005م)، ص21. ويمكن تفسير هذه الظاهرة، بان اغلب العوائل والشخصيات العلوية كانت قد تعرضت لضغوط سياسية، الأمر الذي اضطر بعضها إلى اللجوء إلى الجبال النائية والاستقرار هناك واكتساب كل الصفات التي يتصف بها الأكراد، ومن ضمن ذلك الشعور القومي، كذلك تعرض أمراء وحاشية الدولة الأموية إلى نفس الضغط من قبل الدولة العباسية مما جعلهم يرحلون إلى كل صوب.
*  معاهدة (زهاب 1639)، هي معاهدة في الأساس مبنية على شروط فرضها السلطان (سليمان القانوني) في عام (1555م)، وهي موقعة اثر حملة السلطان (مراد الرابع) على الشاه (صفي الدين الأول)، وبين الجانبين العثماني والصفوي عدة معاهدات من بينها معاهدة: (همدان 1727)، (الأستانة 1736)، (موغان 1746)، (ارضروم 1827). وللمزيد أنظر: ميهرداد ئيزيدي، الكرد نبذة وجيزة، ترجمة هادي محمود، مجلة سردم العربي، العدد 5، (السليمانية: دار سردم للطباعة والنشر، 2005م)، ص78
**  معاهدة أرضروم الثانية (1847م): بموجب هذه المعاهدة تركت الحكومة الفارسية للحكومة العثمانية جميع الأراضي المنخفضة أي الأراضي الكائنة في القسم الغربي من منطقة (زهاب)، وتتعهد الحكومة العثمانية بان تترك للحكومة الإيرانية القسم الشرقي، جميع الأراضي الجبلية من المنطقة بما فيها وادي (كرند)، وتتنازل الحكومة الإيرانية عن كل مالها من إدعاءات في منطقة (شهرزور)، وتعترف الحكومة العثمانية بسيادة الحكومة الإيرانية على مدينتي المحمرة (خورمشهر) وجزيرة حضر والمرسى والأراضي الواقعة على الضفة الشرقية من شط العرب، وهكذا تخلت إيران عن إدعائها بالسليمانية. وللمزيد من التفاصيل أنظر: مصطفى عبد القادر النجار، دراسات تاريخية لمعاهدة الحدود الشرقية للوطن العربي (1847- 1980)، (بغداد: إتحاد المؤرخين العرب، 1981م)، ص15.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى