الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

من الوساطة إلى التواطؤ.. تطور المقاربة الأميركية تجاه الحرب في السودان

بقلم: الباحث محمد مكي الطاهر / السودان

 

من فشل الانتقال إلى عدوان شامل على الدولة

عندما انطلقت شرارة العدوان في العاصمة السودانية الخرطوم فجر الخامس عشر من نيسان 2023، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت إعلانًا مدويًا عن فشل ذريع للمقاربات الدولية، وعلى رأسها الأمريكية، في إدارة أحد أكثر التحولات السياسية تعقيدًا في أفريقيا. لقد شكلت هذه الحرب، التي اندلعت بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وميليشيا قوات الدعم السريع (RSF)، تتويجًا لسنوات من التناقضات السياسية التي تعاملت معها واشنطن ببراغماتية قصيرة النظر، متجاهلة الطبيعة المتباينة وهوية المكونات على الأرض.

إن النهج الذي تبنته دوائر القرار الغربية، والذي قام على دعم “شراكة” هشة ومستحيلة بين الجيش الوطني والميليشيا المتمردة في إطار ما سُمي بـ “الاتفاق الإطاري”، وتجاهل التحذيرات المتكررة من خبراء ومراقبين سودانيين ودوليين حول خطورة تسليح وتنمية قوة شبه عسكرية خارج سيطرة الدولة، أدى بشكل مباشر إلى خلق الوحش الذي التهم لاحقًا عملية الانتقال الديمقراطي بأكملها، وهدد بوجود الدولة السودانية ذاتها.

لقد خلفت الحرب الدولية الجديدة المستمرة لما يقارب الثلاث سنوات كارثة إنسانية لا يمكن وصفها. فوفقًا لأحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أصبح السودان يضم أكبر أزمة نزوح في العالم على الإطلاق، حيث قارب عدد الفارين داخل وخارج البلاد 12 مليون شخص (UNHCR, 2025). على الصعيد الغذائي، حذر برنامج الأغذية العالمي (WFP) والتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) من أن 24.6 مليون شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (IPC, 2025). والأخطر من ذلك، هو تأكيد حدوث حالة المجاعة (IPC Phase 5) رسميًا في مناطق واسعة تشمل الفاشر وأجزاء في كردفان (IPC, 2025). هذه الأرقام المروعة لم تكن نتيجة حتمية للحرب، بل كانت أيضًا نتاجًا مباشرًا لسياسة دولية مترددة، فشلت في تحديد المعتدي، وسمحت بتحول السودان إلى ساحة لحرب وكالة دموية، حيث تلعب الإمارات العربية المتحدة دور الممول والمُسلِّح الرئيسي في الحرب (مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 2024، نيويورك تايمز، 2023).

 

المجاعة في السودان

 

المرحلة الأولى (نيسان – كانون الأول 2023): الارتباك المصطنع وفشل منبر جدة المتعمد

في الأيام والأسابيع الأولى للحرب، ساد ما بدا وكأنه ارتباك في دوائر صنع القرار بواشنطن. بعد إجلاء بعثتها الدبلوماسية، تحركت إدارة بايدن، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، لإطلاق “منبر جدة” للمحادثات في 6 أيار 2023. كان الهدف المعلن للمنبر هو التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية. لكن هذا المنبر كان معيبًا في أساسه، حيث قام على مبدأ “التكافؤ الزائف”. من خلال دعوة وفدين من الجيش والميليشيا إلى طاولة المفاوضات، منحت الولايات المتحدة والسعودية غطاءً من الشرعية السياسية لقوة متمردة انقلبت على الدولة. لقد تم التعامل مع الجيش، الذي يمثل المؤسسة الدستورية الوحيدة المخولة بالدفاع عن البلاد، والميليشيا، التي بدأت الهجوم المباغت على مقراته ومطاراته ومنشآتها الحيوية، كطرفين متساويين في نزاع على السلطة. وقد انتقد العديد من المحللين هذه المقاربة، ليس فقط لكونها تكافئ المعتدي، بل لأنها تشجعه على مواصلة القتال أملًا في تحقيق مكاسب سياسية لم يكن ليحلم بها، واصفين إياها بـ “حماقة التكافؤ” (دي وال, 2023).

علاوة على ذلك، فشل المنبر في معالجة جوهر الصراع: الدعم الخارجي الهائل الذي كانت تتلقاه الميليشيا (وما زالت). فبينما كانت المحادثات الشكلية جارية في جدة، كان الجسر الجوي الإماراتي يعمل على مدار الساعة (نيويورك تايمز، 2023). وقد وصف خبراء هذه المحادثات بأنها “مسرحية دبلوماسية”، مشيرًا إلى أن غياب أي عواقب حقيقية لانتهاك الهدن جعل فشلها حتميًا. لقد استغلت ميليشيا الدعم السريع كل هدنة تم التوصل إليها في جدة، والتي لم تلتزم بها أصلًا، لإعادة تجميع قواتها والتوسع في مناطق جديدة، وارتكاب فظائع مروعة ضد المدنيين. وفي أوائل كانون الأول 2023، علقت الوساطة المحادثات رسميًا، معترفة بفشلها في تحقيق أي تقدم ملموس.

 

المرحلة الثانية (2024 – منتصف 2025): الاعتراف المتأخر بالجرائم والعقوبات الخجولة

مع دخول الحرب عامها الثاني، وتكشُّف حجم الفظائع التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، خاصة في ولاية غرب دارفور، بدأت السياسة الأمريكية تتحول ببطء شديد وتحت ضغط هائل. وقد أعلن حينها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن رسميًا أن أفرادًا من الطرفين ارتكبوا جرائم حرب، لكنه خص ميليشيا الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي.

جاء هذا التحول مدفوعًا بالتقارير المروعة، وتصاعد الضغط بعد أن أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو 2024 تقريرًا مفصلًا وموثقًا لحملة القتل والتطهير العرقي ضد قبيلة المساليت في مدينة الجنينة، واعتبر أن هذه الأفعال قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية (Human Rights Watch، 2024). وفي خطوة تاريخية كانت في ديسمبر 2023، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية قرارًا قانونيًا بتحديد أن أعضاء قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها قد ارتكبوا جريمة الإبادة الجماعية في السودان (U.S. Mission to the UN, 2025, وزارة الخارجية الأمريكية, 2023). بالتزامن مع هذا الإعلان، فُرضت عقوبات على قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، وسبع شركات تابعة له ومقرها في الإمارات (U.S. Department of the Treasury, 2023).

على الرغم من الأهمية الرمزية لهذه الخطوات، إلا أنها ظلت محدودة التأثير ومصممة بعناية لتكون كذلك. لقد تجنبت الإدارة الأمريكية بشكل واضح فرض أي عقوبات مباشرة على الكيانات الحكومية أو المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة، الدولة التي وصفتها تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة بأنها “محورية” في تسليح الميليشيا عبر شبكات مالية ولوجستية معقدة تديرها شركات واجهة (مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة, 2024)، كما كشفت تحقيقات استقصائية لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP, 2024). هذا التردد في مواجهة أبوظبي، والذي أكدت تسريبات صحفية أنه كان نتيجة قرار واعٍ داخل وزارة الخارجية لتجنب إغضاب حليف استراتيجي، يكشف عن التناقض العميق والنفاق في السياسة الأمريكية. وفي خطوة أثارت سخطًا واسعًا، فرضت واشنطن في أيار 2024 عقوبات على كيانات مرتبطة بالجيش السوداني (كتيبة البراء بن مالك ووزير المالية جبريل إبراهيم) بحجة ارتباطها بإيران، في محاولة يائسة لإعادة فرض “مبدأ التكافؤ” ومعاقبة الطرف الذي يدافع عن الدولة (U.S. Department of the Treasury, 2025).

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان

 

المرحلة الثالثة (أواخر 2025): دبلوماسية الصفقات ومواجهة انتقائية للداعمين

مع فشل كل الجهود السابقة وتفاقم الكارثة الإنسانية، شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2025 تحولًا جديدًا في المقاربة الأمريكية، مدفوعًا بتغير في الإدارة الرئاسية. بعد فوزه في الانتخابات، أعلن الرئيس دونالد ترامب (تشرين الثاني 2025) أن إنهاء الحرب في السودان أولوية شخصية له، بطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (Al Jazeera, 2025). هذا الإعلان نقل الملف السوداني إلى أعلى مستوى في البيت الأبيض، لكنه كشف أيضًا عن رؤية جديدة تعتبر حل النزاع “فرصة للمشاركة والاستثمار” بدلًا من المساعدات التقليدية، وهي لغة تعكس عقلية “الصفقة” التي تغلب على سياسة ترامب الخارجية.

يشير هذا التحول إلى إدراك أمريكي- سعودي مشترك بأن مفتاح حل الأزمة لا يكمن في الخرطوم، بل في عواصم الدول الإقليمية التي تغذي الصراع، وتحديدًا أبوظبي. يرى محللون أن ترامب، بأسلوبه القائم على “عقد الصفقات”، قد يكون أكثر استعدادًا لممارسة ضغط حقيقي على الإمارات إذا رأى في ذلك مصلحة أمريكية مباشرة. وبدأت بوادر هذا الضغط تظهر في الكونغرس، حيث دعا السيناتور كريس فان هولن إلى تقديم مشروع قانون “قانون الدفاع عن السودان“، يهدف إلى حظر مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات حتى تتوقف عن دعم قوات الدعم السريع (Van Hollen, 2025). يمثل هذا الربط المباشر بين مبيعات الأسلحة وسلوك الإمارات في السودان تحولًا مهمًا.

وفي خطوة تكميلية، وإن كانت هامشية مقارنة بالدور الإماراتي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في ديسمبر 2025 عن فرض عقوبات على شبكة عابرة للحدود، تضم أربعة أفراد وأربع شركات كولومبية، متهمة بتجنيد وتدريب مئات من المرتزقة الكولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع منذ أيلول 2024 (U.S. Department of the Treasury, 2025). هذا الإجراء، رغم كونه لا يمثل ضغطًا مباشرًا على الداعم الإقليمي الرئيسي، إلا أنه يشير إلى توسيع نطاق الاستهداف الأمريكي ليشمل شبكات الدعم اللوجستي والعملياتي للميليشيا. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام هذه المقاربة هو مدى جديتها وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي على الأرض، في ظل النفوذ الهائل الذي تمارسه اللوبيات الإماراتية في واشنطن، والتي أنفقت عشرات الملايين من الدولارات للتأثير على صُنّاع القرار (CSID, 2025).

 

سيناريوهات المستقبل: بين الحسم العسكري الحتمي والتقسيم الكارثي

في ظل الوضع الراهن، ومع استمرار العدوان وتفاقم الأزمة، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل السودان، يتوقف تحقق أي منها على حسم الموقف من حقيقة أن هذه حرب وكالة:

 

الشرط الأساسي لتحققه

الوصف

السيناريو

تخلي واشنطن النهائي عن مبدأ التكافؤ القاتل، ورفع أي قيود على تسليح الجيش، وفرض عقوبات رادعة وحقيقية على الإمارات لوقف شريان الدعم العسكري والمالي للميليشيا.

نجاح القوات المسلحة السودانية في تحقيق نصر عسكري حاسم، وتفكيك الميليشيا بالكامل، وبسط سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني.

الحسم العسكري واستعادة الدولة

استمرار التواطؤ الدولي والتغاضي عن دور الداعم الإقليمي، مما يؤدي إلى تفكيك الدولة السودانية وتهديد استقرار المنطقة.

استمرار السياسة الدولية الحالية القائمة على التردد والتواطؤ، مما يمكّن الميليشيا من ترسيخ سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد، وإنشاء “دولة” خاصة بها تكون بمثابة قاعدة لعمليات التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب.

التقسيم الفعلي و”صوملة” السودان

نجاح الضغوط الدولية في فرض “صفقة” دبلوماسية سريعة لا تعالج جوهر المشكلة المتمثل في وجود كيان مسلح خارج شرعية الدولة.

فرض تسوية سياسية على الطرفين، قد تتضمن وقفًا لإطلاق النار وتقاسمًا للسلطة أو دمجًا شكليًا لبعض عناصر الميليشيا في هياكل أمنية جديدة.

 

التسوية السياسية المهينة

وبرأينا، إلى جانب قيادة الجيش السوداني وقطاعات واسعة من الرأي العام السوداني، فإن سيناريو الحسم العسكري واستعادة الدولة ليس مجرد خيار مفضل، بل هو الطريق الأكثر واقعية لإنهاء معاناة المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد وكرامتها، خاصة وأن التجارب السابقة أثبتت عدم جدوى التسويات الهشة مع الميليشيا. يتطلب هذا الخيار تحولًا جذريًا في الموقف الدولي، يتمثل في دعم المؤسسة الشرعية بشكل غير مشروط.

 

الخاتمة

إن المسار الذي سلكته السياسة الخارجية الأمريكية تجاه السودان بين عامي 2023 و2025 لم يكن مجرد سلسلة من الأخطاء الدبلوماسية، بل كان تطبيقًا عمليًا لسياسة الأمر الواقع التي تعطي الأولوية للمصالح الضيقة على حساب حياة الملايين ومستقبل دولة بأكملها. لقد كشفت هذه الحرب عن حقيقة مؤلمة: إن “عقيدة التكافؤ الزائف” ليست مجرد مقاربة فاشلة، بل هي غطاء سياسي لتواطؤ يمكّن المعتدي ويطيل أمد الصراع، ويساهم بشكل مباشر في جريمة الإبادة الجماعية والكارثة الإنسانية الأكبر في العالم.

اليوم، يقف السودان على حافة الهاوية، ليس بسبب صراع داخلي معزول، بل نتيجة حرب وكالة واضحة المعالم، يغذيها طرف إقليمي وتتغاضى عنها القوة العظمى الأبرز في العالم. إن أي حديث مستقبلي عن السلام أو الديمقراطية في السودان سيبقى حبرًا على ورق ما لم يتم تفكيك جوهر المشكلة: وجود ميليشيا متمردة مدعومة خارجيًا.

لقد حان الوقت لكي تتجاوز واشنطن لغة الإدانات الخجولة والعقوبات الرمزية. فالمطلوب ليس تعديلًا في سياستها، بل قطيعة كاملة مع نهج التكافؤ القاتل. إما أن تختار الولايات المتحدة الوقوف بوضوح مع الشرعية الدولية ومبدأ سيادة الدول عبر الضغط الحقيقي والفعال على ممولي الحرب، أو أن تتحمل المسؤولية التاريخية عن المساهمة في تفكيك إحدى أهم دول المنطقة. لم يعد هناك منطقة رمادية، فإما دعم استعادة الدولة السودانية، أو القبول بالتواطؤ في تقسيمها.

 

المصادر
  1. دي وال، أ. (2023، 19 يوليو). حماقة التكافؤ في محادثات السلام السودانية. مؤسسة السلام العالمي. https://sites.tufts.edu/reinventingpeace/2023/07/19/the-folly-of-equivalence-in-sudans-peace-talks/
  2. مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. (2024, January). التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بالسودان (S/2024/80). https://undocs.org/S/2024/80
  3. نيويورك تايمز. (2023, September). تتحدث عن السلام في السودان، والإمارات تغذي الحرب. https://www.nytimes.com/2023/09/29/world/africa/sudan-war-uae.html
  4. وزارة الخارجية الأمريكية. (2023, December). تحديد الفظائع في السودان [بيان صحفي]. https://www.state.gov/translations/arabic/determination-of-atrocities-in-sudan-arabic/
  5. Human Rights Watch. (2024, May). “لن يعود المساليت إلى ديارهم”: التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية في الجنينة، غرب دارفور، السودان. https://www.hrw.org/report/2024/05/09/massalit-will-not-come-home/ethnic-cleansing-and-crimes-against-humanity-el
  6. (2024). Organized Crime and Corruption Reporting Project إشارة إلى تقارير استقصائية حول شبكات الدعم المالي واللوجستي للميليشيا. https://www.occrp.org/
  7. Al Jazeera. (2025, November). Trump pledges ‘cooperation and coordination’ to end Sudan’s civil war. https://www.aljazeera.com/news/2025/11/19/trump-pledges-cooperation-and-coordination-to-end-sudans-civil-war
  8. (2025). Gulf Influence in Washington (2015–2025). Center for the Study of Islam & Democracy. https://csid-online.org/post/gulf-influence-washington-2015-2025
  9. (2025, September). IPC Sudan Acute Food Insecurity Sep2025_May2026_Special_Snapshot. Integrated Food Security Phase Classification. https://www.ipcinfo.org/ipc-country-analysis/details-map/en/c/1159787/
  10. S. Department of the Treasury. (2023, December). Treasury Sanctions RSF Commander and Affiliated Entities. https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy1960
  11. S. Department of the Treasury. (2025, December). Treasury Sanctions Transnational Network Recruiting Colombian Mercenaries to Fight in Sudan. https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0330
  12. S. Department of the Treasury. (2025, September). Treasury Sanctions Sudanese Islamist Actors to Counter Regional Instability and Support for Iran. https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0246
  13. S. Mission to the UN. (2025, January). Statement by Ambassador Linda Thomas-Greenfield on the Determination of Genocide in Sudan. https://usun.usmission.gov/statement-by-ambassador-linda-thomas-greenfield-on-the-determination-of-genocide-in-sudan/
  14. (2025, April). SITUATION UPDATE: SUDAN APRIL 2025. U.S. Committee for Refugees and Immigrants. https://refugees.org/situation-update-sudan-april-2025/
  15. Van Hollen, C. (2025, November). Van Hollen Calls Up Bill to End Arms Sales to UAE Until They Cease RSF Support. https://www.vanhollen.senate.gov/news/videos/watch/van-hollen-calls-up-bill-to-end-arms-sales-to-uae-until-they-cease-rsf-support-in-sudan-civil-war

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى