الاكثر قراءةتحليلات و آراءغير مصنف

الوحدة أو الاندثار .. العرب في مواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى”

بقلم: الباحث نوار العبد الرزاق الحسن الثامر

 

لم يعد مشروع (اسرائيل) الكبرى مجرد سطور مكتوبة في الكتب الصهيونية او مخططا مرسوما في خرائطهم  وفي دوائر اثارهم، بل امرا مسموعا يسمعه الجميع، فقد اعلنه  رئيس وزراء العدو نتنياهو وتبجح به وهو يتحدث بثقة عن ارتباطه الروحي والتاريخي به.

ان الغطرسة الصهيونية بلغت ذروتها واجرامه وصل مداه، بينما العالم العربي (الرسمي) مكتفي بالتصريحات والاستنكارات، وشعوبه منقسمة مشتتة، بعضها يذرف الدموع حزنا والما على حال الامة، والبعض الاخر يتشفى وغير مكترث لما يحصل، وهذا كله يجعل من المشروع الصهيوني واقعا ملموسا. عند هذه اللحظة الفاصلة، يصبح السؤال وجوديا: هل يملك العرب الا الوحدة سبيلا لمواجهة مشروع فنائهم واندثارهم؟

 

ما كان (لإسرائيل) عبر رئيس الوزراء نتنياهو ان يجرم في غزة ويخرّب الضفة العربية، وينتهك سيادة لبنان وسوريا، ويهدد امن الأردن ومصر، ويتحدى العرب جميعا لولا انهم في اسوا حالاتهم،..

 

 

المشروع الصهيوني… قراءة التوراة

المشروع الصهيوني التوسعي الاستيطاني الإحلالي ليس وليد اللحظة او نتاج لاحداث السابع من تشرين الأول سنة ٢٠٢٣ كما يزعم البعض، بل هو مخطط يستند الى قراءة اسطورية توراتية، تسعى لفرض واقع سياسي وامني واستراتيجي على حساب الجغرافيا العربية جميعا، انطلاقا من فلسطين مرورا بالأردن واجزاء من مصر ولبنان وسوريا وصولا الى السعودية واجزاء من الخليج العربي والعراق، وتتضح حدود (اسرائيل) المزعومة في خطابات الصهاينة وعلى رأسهم اليمين المتطرف. واعلان نتنياهو لم يكن زلة لسان بل اخراجا لما كان يدور خلف الكواليس الى العلن.

 

التشرذم العربي .. وقود للمشروع الصهيوني

ما كان (لاسرائيل) عبر رئيس الوزراء نتنياهو ان يجرم في غزة ويخرّب الضفة العربية، وينتهك سيادة لبنان وسوريا، ويهدد امن الأردن ومصر، ويتحدى العرب جميعا لولا انهم في اسوا حالاتهم، بداية من الاستبداد الداخلي، والنفوذ الخارجي، وتطبيع بعض الانظمة مع الكيان، مرورا بالانقسامات الداخلية، والتناقض بين الرأي العربي الرسمي وبين المزاج الشعبي العربي، وصولا الى حالة التشرذم والتناحر وغياب المشروع العربي الجامع والموحد. هكذا وجد المشروع الصهيوني بيئة ملائمة ليتقدم في مخططه واثقا، مدعوما بتواطؤ دولي وصمت عربي.

 

استراتيجية الوحدة .. ليست ترفا بل ضرورة

الوحدة ليست سلوكا عاطفيا يسلكوه الحالمون، ولا امنية وردية يروم تحقيقها المثقفون، ولا شانا وترفا ينادي به المفكرون، بل هي خيارا وجوديا امام خطر فتاك يهدد الامة في حاضرها ومستقبلها.

الوحدة بالقدر الكافي للقرار السياسي، تنسيق الدفاع والامن القومي المشترك، تكامل اقتصادي حقيقي، وتوحيد حقيقي للموقف الدبلوماسي… كلها ادوات بامكانها ان تكسر شوكة المشروع الصهيوني، والاحداث العالمية والتغيرات الدولية الحاصلة حاليا، تجعل الظروف مواتية وملائمة جدا جدا جدا، خصوصا بعد تجليات احداث السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣ لتبني مشروع عربي سياسي وامني واقتصادي واستراتيجي موحد وشامل. ان (اسرائيل) مهما بلغت قوتها، لم تقف يوما مطمئنة امام جبهة عربية متماسكة وحقيقية.

 

الخاتمة

اما ان تتجاوز (الانظمة العربية) خلافاتها وتحالفاتها الضارة بالوحدة وتفك ارتباطاتها الخارجية الساعية للفرقة، وتعيد علاقتها بشعوبها وتنفض عنها غبار الانقسام والتناحر والتشرذم، ويستعيدوا جميعهم- انظمة وشعوب- وعيهم بوحدة المصير، او يُتركوا للمشروع الصهيوني المدعوم غربيا ان يلتهمهم واحدا تلو الاخر، بالأمس فلسطين ولبنان وسوريا واليوم غزة وغدا مصر والاردن والسعودية والعراق وكل العرب، وحينها يصدق علينا قول إلياس بن معاوية: (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض)…

اذًا فالمعادلة واضحة جدا جدا جدا: اما الوحدة الحقيقية او الاندثار، وبين هذين الخيارين، يُصنع التاريخ وتُرسم خارطة الغد.

 

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى